العلامة الحلي

288

تحرير الأحكام

الشاهد فيما يتلفه بشهادته ووجوبُ نصف المهر قبل الدخول ، أو المهر بعده لم يُتْلِفْ من الزوج شيئاً ، لأنّه واجبٌ عليه سواء طلّق أو لم يُطلِّق ، والحاصل أَنّ بشهادتهما بالطّلاق قبل الدخول لم يُتْلِفا نصفَ المهر ، لأنّه واجب عليه بالعقد ، وبعد الدّخول لم يُتْلِفا المهرَ لاستقراره في ذمته بالدخول ، وإنّما أتلفا بشهادتهما البضع عليه ، فيجب عليهما ضمانُهُ ، وإنّما يضمن بمهر المثل ، فيجب مهر المثل مع الدخول ، لأنّهما أتلفا البضعَ عليه ، ونصفه قبل الدّخول ، لأنّه إنّما ملك نصف البضع ، ولهذا إنّما يجب عليه نصفُ المهر . ويحتمل ما ذكرناه أوّلاً ، من تضمين نصف المسمّى إن كان قبل الدخول ، لأنّهما ألزماه للزوج بشهادتهما ، وقرّراه عليه ، وكان بمعرض ( 1 ) السقوط بالرّدة والفسخ من قبلها ، وعدمِ التّضمين ( 2 ) إن كان بعد الدخول ، لأنّ المهر تقرّر عليه بالدّخول ، فلم يقرّرا عليه شيئاً ، والبضع غير متقوم به ، فإنّها لو ارتدَّتْ ، أو أَسْلَمَتْ ، أو قَتَلَتْ نَفْسَها ، أو فَسَخَتْ نِكاحَها قبلَ الدخول برضاع من ينفسخ به نكاحُها ، لم يغرم شيئاً ، وهذا هو الأقوى عندي . 6708 . السّادس : لو شهدا على امرأة بنكاح ، فحكم به الحاكم ، ثم رجعا ، فإن طلّقها الزّوجُ قبلَ دخوله بها ، لم يغرما شيئاً ، لأنّهما لم يفوّتا عليها شيئاً ، وإن دخل بها وكان [ الصّداق ] المسمّى بقدر مهر المثل أو أكثر منه ، ووصل إليها ، فلا شئ عليهما ، لأنّها أخَذَتْ عوَض ما فوّتاه عليها ، وإن كان دونه ، فعليهما ما بينهما ، وإن لم يصل إليها فعليهما ضمان مهر مثلها ، لأنّه عوضُ ما فوّتاه عليها .

--> 1 . في « ب » : وكان بعرض . 2 . عطف على قوله « من تضمين » أي يحتمل عدم التضمين .